فخر الدين الرازي

82

المطالب العالية من العلم الإلهي

فإنه يصح على مثله . ثم إن الفلك الأعظم متحرك من المشرق إلى المغرب ، وفلك الثوابت متحرك من المغرب إلى المشرق ، وإذا ثبت تماثل الأجسام بأسرها ، وجب أن يصح على كل واحد من هذين الفلكين ، ما حصل للآخر من الحركة . وحينئذ يعود الإلزام . هذا تمام [ تقرير « 1 » ] هذا السؤال . واعلم أن هذا الكلام ضعيف . أما قولهم : ما الدليل على أن هذه الحركات مختلفة بالماهية ؟ قلنا : الدليل لا يلزمنا في المقام . وذلك لأنا قلنا : اختصاص حدوث العالم بوقت معين : يقتضي رجحان أحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح . وأنتم ادعيتم أن مثل هذا الإلزام لازم في صورة الحركة . فما لم تقيموا الدليل على أن قبول الفلك المعين لجميع أنواع الحركة « 2 » على السوية ، فإنه لا يتم إلزامكم . فيثبت : أنكم أنتم المطالبون بذكر هذا الدليل . بل نقول : لو كانت الحركتان متساويتين بالنسبة إلى ذلك الفلك المعين ، لكان اختصاصه بتلك الحركة المعينة دون سائر الحركات رجحانا لأحد طرفي الممكن لا لمرجح ، وهو محال . وأما الذي احتجوا به أولا على تماثل هذه الحركات في تمام الماهية : فضعيف . لأنا نقول : لم لا يجوز أن يقال : [ المفهوم « 3 » ] الذي ذكرتموه من الحركة : مفهوم جنسي . ويدخل تحته أنواع كثيرة ، ويكون كل نوع من أنواع الحركة : ممتازا عن الآخر بفصل « 4 » مقوم لماهيته المخصوصة . ألا ترى أن العقلاء اتفقوا على أن الحركة من المركز إلى المحيط ، مخالفة بالماهية للحركة من المحيط إلى المركز ، مع كون كل واحدة منهما مشاركة للأخرى في كونها انتقالا من حيز إلى حيز . فكذا هاهنا . وأما الذي احتجوا به ثانيا من أن الأجسام متساوية في تمام الماهية ، فوجب ،

--> ( 1 ) من ( ط ) ( 2 ) الحركات ( ط ) ( 3 ) من ( ت ) ( 4 ) ممتازا عن الحركة ( ت ) .